شهد سعر الذهب العالمي انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، مُسجلاً أول انخفاض أسبوعي له بعد أربعة أسابيع متتالية من المكاسب القوية. ورغم تحقيقه مستوى تاريخي جديد في بداية الأسبوع، إلا أن الذهب بدأ في التراجع بسبب عمليات البيع الكبرى في أسواق الأسهم. يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً للمستثمرين، وفي هذه المقالة سنتناول تفاصيل انخفاض سعر الذهب، وأسباب هذا التراجع، بالإضافة إلى آفاق السوق في الفترة المقبلة.
انخفاض سعر الذهب وأسباب التراجع
سجل سعر أونصة الذهب العالمي انخفاضاً بنسبة 1.5% خلال الأسبوع الماضي، حيث وصل أدنى مستوى له عند 3015 دولاراً للأونصة بعد أن افتتح تداولات الأسبوع عند 3093 دولاراً. وقد أغلق الأسبوع عند 3037 دولاراً، وفقاً لتقارير شركة جولد بيليون.
تمكن الذهب من تسجيل أعلى مستوى تاريخي له عند 3167 دولاراً، ولكنه شهد انخفاضاً رغم ارتفاعه بنسبة 15.8% منذ بداية العام. يوم الجمعة الماضي، انخفض الذهب بنسبة تقارب 3% بسبب عمليات بيع واسعة النطاق، مما دفع المستثمرين لتغطية خسائرهم في أسواق الأسهم التي شهدت انخفاضات حادة.
العوامل الاقتصادية المؤثرة على أسعار الذهب
يعتبر الذهب أصلاً سائلًا يُستخدم لتغطية الخسائر في المحافظ المالية وصناديق الاستثمار، وهو ما أدى إلى تزايد عمليات البيع مؤخراً. ويرتبط هذا التراجع أيضاً بالإعلان عن رسوم جمركية جديدة من قبل الرئيس الأمريكي، مما أدى إلى هزة في الأسواق المالية. انخفضت الأسهم العالمية لمؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك المركب بنحو 5% لكل منهما، نتيجة إعلان الصين عن رسوم إضافية على السلع الأمريكية.
توقعات السوق وآراء الخبراء
ترى مؤسسة جولدمان ساكس أن التراجع الحالي في أسعار الذهب يمثل فرصة شراء جيدة، حيث تُواصل توصياتها بالاستثمار في المعدن النفيس. وفقاً لجولدمان ساكس، فإن هذا الانخفاض يرجع إلى عوامل فنية قصيرة الأجل، إلا أنهم يتوقعون دعماً مستمراً لأسعار الذهب على المدى المتوسط.
المشتريات العالمية ودعم أسعار الذهب
وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، قامت البنوك المركزية العالمية بشراء 24 طناً من الذهب خلال شهر فبراير، حيث كان البنك المركزي البولندي الأكثر شراءً بـ 29 طناً. كما قام البنك المركزي الصيني بإضافة 5 أطنان من الذهب، مما يعكس استمرار عمليات الشراء على مستوى عالمي. وتظهر البيانات أن الذهب لا يزال يلقى دعماً قوياً بالرغم من التراجع الأخير، مما يُشير إلى أنه يُعتبر أمراً طبيعياً ضمن نطاق التصحيحات وجني الأرباح.
باختصار، يظل الذهب في وضع حرج، حيث يسجل تقلبات مستمرة بسبب الأحداث الاقتصادية العالمية. ومع ذلك، يُظهر السوق علامات للانتعاش مع وجود مشجعين للاستثمار في المعدن النفيس. يُتوقع أن تستمر أسعار الذهب في التفاعل مع العوامل الاقتصادية والسياسية عالمياً.